ابن حجر العسقلاني
162
فتح الباري
وأبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق الأعمش وأخرجه أبو يعلى من طريقه وعنده أني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي وينقصوا فتعلم السريانية فذكره وله طريق آخري أخرجها ابن سعد وفي كل ذلك رد على من زعم أن عبد الرحمن بن أبي الزناد تفرد به نعم لم يروه عن أبيه عن خارجة الا عبد الرحمن فهو تفرد نسبي وقصة ثابت يمكن أن تتحد مع قصة خارجة بأن من لازم تعلم كتابة اليهودية تعلم لسانهم ولسانهم السريانية لكن المعروف أن لسانهم العبرانية فيحتمل ان زيدا تعلم اللسانين لاحتياجه إلى ذلك وقد اعترض بعضهم علي ابن الصلاح ومن تبعه في أن الذي يجزم به البخاري يكون على شرط الصحيح وقد جزم بهذا مع أن عبد الرحمن ابن أبي الزناد قد قال فيه ابن معين ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث ليس بشئ وفي رواية عنه ضعيف وعنه هو دون الدراوردي وقال يعقوب بن شبة صدوق وفي حديثه ضعف سمعت علي بن المديني يقول حديثه بالمدينة مقارب وبالعراق مضطرب وقال صالح بن أحمد عن أبيه مضطرب الحديث وقال عمرو بن علي نحو قول علي وقالا كان عبد الرحمن بن مهدي يحط على حديثه وقال أبو حاتم والنسائي لا يحتج بحديثه ووثقه جماعة غيرهم كالعجلي والترمذي فيكون غاية أمره أنه مختلف فيه فلا يتجه الحكم بصحة ما ينفرد به بل غايته أن يكون حسنا وكنت سألت شيخي الامامين العراقي والبلقيني عن هذا الموضع فكتب لي كل منهما بأنهما لا يعرفان له متابعا وعولا جميعا على أنه عند البخاري ثقة فاعتمده وزاد شيخنا العراقي أن صحة ما يجزم به البخاري لا يتوقف ان يكون على شرطه وهو تنقيب جيد ثم ظفرت بعد ذلك بالمتابع الذي ذكرته فانتفى الاعتراض من أصله ولله الحمد ( قوله وقال عمر ) أي ابن الخطاب ( وعنده علي ) أي بن أبي طالب ( وعبد الرحمن ) أي ابن عوف ( وعثمان ) أي ابن عفان ( ماذا تقول هذه ) أي المرأة التي وجدت حبلى ( قال عبد الرحمن بن حاطب فقلت تخبرك بصاحبها الذي صنع بها ) وصله عبد الرزاق وسعيد ابن منصور من طرق عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه نحوه ( قوله وقال أبو جمرة كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس ) هذا طرف من حديث أخرجه المؤلف في العلم من رواية شعبة عن أبي جمرة فذكره وبعده فقال إن وفد عبد القيس اتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث في قصتهم وهو عند النسائي بزيادة بعد قوله وبين الناس فأتته امرأة فسألته عن نبيذ الجر فنهى عنه وقال إن وفد عبد القيس الحديث ( قوله وقال بعض الناس لا بد للحاكم من مترجمين ) نقل صاحب المطالع انها رويت بصيغة الجمع وبصيغة التثنية ووجه الأول بأن الألسنة قد تكثر فيحتاج إلى تكثير المترجمين ( قلت ) والثاني هو المعتمد والمراد ببعض الناس محمد بن الحسن فإنه الذي اشترط أن لا بد في الترجمة من اثنين ونزلها منزلة الشهادة وخالف أصحابه الكوفيين ووافقه الشافعي فتعلق بذلك مغلطاي فقال فيه رد لقول من قال إن البخاري إذا قال قال بعض الناس يريد الحنفية وتعقبه الكرماني فقال يحمل على الأغلب أو أراد هنا بعض الحنفية لان محمدا قائل بذلك ولا يمنع ذلك أن يوافقه الشافعي كما لا يمنع أن يوافق الحنفية في غير هذه المسئلة بعض الأئمة ثم ذكر طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وقد أخرجه في بدء الوحي بهذا السند مطولا والغرض منه قوله ثم قال لترجمانه قل له الخ قال ابن بطال لم يدخل البخاري حديث هرقل حجة على جواز الترجمان المشترك لان ترجمان هرقل كان على دين قومه وانما أدخله ليدل على أن